الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

25

هداية المسترشدين

قوله : * ( إن النهي كالأمر في عدم الدلالة على التكرار . . . الخ ) * . يمكن تقرير النزاع في ذلك على نحو الأمر فيكون الكلام في وضع الصيغة له ، فالقائل بدلالتها على الدوام يقول بوضعها لخصوص ذلك ، والقائل بكونها للأعم يجعل مفادها مجرد ترك الطبيعة في الجملة . ويمكن تقريره في الدلالة الالتزامية فيقال : إن النهي موضوع لطلب ترك الطبيعة ، لكن هل يستلزم ذلك الدوام والتكرار أو لا بل هو أعم من الأمرين ؟ وعلى هذا فيجري الكلام في كل طلب متعلق بالترك وإن كان بصيغة الأمر ك‍ " اترك " و " انته " و " كف " ونحوها وكذا في مادة النهي ك‍ " أنهاك عن كذا " أو " نهانا عن كذا " ونحو ذلك ، ويخرج عنه ما يكون أمرا بصورة النهي نحو " لا تترك " ويمكن تقرير النزاع في الأعم من الوجهين المذكورين فيصح للقائل بدلالتها على الدوام الاستناد إلى كل من الوجهين المذكورين فلا بد للنافي من إبطال كل منهما ، والظاهر البناء في تحرير محل النزاع على أحد الوجهين الأخيرين . ثم إن المقصود بالتكرار هنا هو خصوص الدوام ، لا مسمى التكرار كما مر احتماله في الأمر ، وإن كان الظاهر هناك أيضا خلافه ، ولذا عبروا هنا عن التكرار بالدوام . ثم إن المقصود بالدوام هل هو خصوص التأبيد والدوام مدة العمر أو يرجع فيه إلى العرف ؟ فيختلف بحسب اختلاف الأفعال والأحوال وجوه : أظهرها الأخير . وهل المطلوب حينئذ خصوص الترك المستدام فيتوقف حصول الامتثال على ترك الكل من غير أن يحصل هناك امتثال بالنسبة إلى خصوص التروك الحاصلة في كل من الأزمنة ، أو أن كل ترك منها مطلوب في نفسه مع قطع النظر عن انضمام الآخر إليه ؟ فينحل ذلك إلى تكاليف عديدة ، وإن عبر عن الكل بتعبير واحد ، وجهان : أظهرهما الثاني كما يشهد به العرف . وهل الكلام في وضع الصيغة المطلقة للدوام أو لما يستلزمه ؟ فلا تجري في النواهي المقيدة بزمان خاص ، أو في وضع مطلق الصيغة ؟ فيلزم التجوز في بادئ